الشيخ محمد إسحاق الفياض

130

منهاج الصالحين

يرجع على البائع في جميع الخسارات التي خسرها للمالك إذا كان جاهلا بالحال ، ومعتقداً بأن البائع مالك للعين وليس بفضولي ، إما بإخباره بذلك أو من الخارج ، والبائع عالم بها ؟ والجواب : أنه ليس لذلك ضابط كلي في جميع موارد منافع العين من المنفصلة والمتصلة والمستوفاة وغيرها ؛ لأن قاعدة رجوع المغرور إلى الغار لم تثبت كقاعدة شرعية كلية ؛ لقصور في دليلها ، وعلى هذا فضمان البائع الغار لمنافع العين منوط بكونه المتلف لها عرفاً بتسليط المشتري عليها مجاناً وبعنوان أنها ملكه ، وهذا يختلف باختلاف المنافع ، فإن كانت من الأعيان المنفصلة كنتاج الحيوان أو صوفه أو لبنه أو ثمرة الأشجار وغيرها ، ففي مثل ذلك إذا رجع المالك على المشتري فليس له أن يرجع على البائع ، على أساس عدم استيلاء البائع على تلك المنافع ليكون ضامناً لها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون تلك المنافع مستوفاة من قبل المشتري أو لا ، فإنه على كلا التقديرين يكون ضمانها عليه ؛ باعتبار أنها تلفت تحت يده ، وقد تسأل : هل للمالك في هذا الفرض الرجوع على البائع ومطالبته ببدل المنافع التالفة أو لا ؟ والجواب : ليس له الرجوع عليه ومطالبته به ، على أساس أنه ليس ضامناً لها ، وإن كانت المنافع من توابع العين كمنافع الدار التي هي متمثلة في حيثية السكنى فيها التابعة لها في الملكية والاستيلاء - ففي مثل ذلك - لو رجع المالك على المشتري فله أن يرجع على البائع ، على أساس أن تلك المنافع لما كانت تحت يد البائع واستيلائه ، فتقديمها للمشتري بعنوان أنها ملكه وقبول المشتري ذلك جاهلا بالحال إتلاف لها منه عرفاً ، فيكون ضامناً ، وأما المشتري فهو وأن يضمنها ولكن ضمانه ليس في عرض ضمان البائع ؛ إذ لا يمكن أن يكون لمال واحد